يعد تقدير الذات (Self-esteem) أحد أهم أساسيات بناء شخصيتك وعلاقتك مع ذاتك، وبدون وجود مستوى جيد من تقدير الذات تصبح مكبلًا في حالة من الضعف وعدم الثقة في نفسك.
يعتبر إدراكك لذاتك أحد أهم أساسيات التطور النفسي في تكوين الشخصية، ويعتمد التقدير على وظائف عقلية تعزز إدراك أهمية حياتك وقيمة وجودك ومعرفتك بهويتك الذاتية.
زيادة تقدير الذات تؤدي إلى جعل عقلك يدفعك للاهتمام في صحتك والتفكير في أهمية إنجاز أهدافك واعتمادك على نفسك.
الأشخاص الذين يقدرون أنفسهم هم أكثر طاقة ونشاطًا ومثابرة في حياتهم وجرأة في اتخاذ القرار والشخص الذي يقدر نفسه لا يقف عند اعتراضات الناس أو التفكير في توقعات سلبية.
تشير العديد من الدراسات أن تقدير الذات يؤثر على طبيعة شخصيتك ونظرتك لنفسك ورؤيتك للمجتمع ، تقدير الذات ينمي من علاقتك مع ذاتك ويطور من طاقتك النفسية ويزيد من اصرارك واستعدادك للعمل .
عندما تبدأ في تحويل انتباه إدراكك إلى علاقتك مع نفسك، ابدأ بالتركيز على ماذا تقول في صوتك الداخلي عن نفسك.
لاحظ الصوت الناقد أو المعترض، فإذا كان حديثك والكلمات توجه لك الانتقاد السلبي فهذا يعني أنك تنظر إلى ذاتك على أنك:
شخصية سلبية ، وبسبب مفردات اللوم والاسقاط تثير مفاهيم سلبية عن تصرفاتك و ردود أفعالك.
الأشخاص الذين يقدرون أنفسهم لا يتوقفون عند أخطائهم، ويستمرون في المحاولة والعمل لسنوات حتى يصلون إلى أهدافهم، ويركزون على تطوير قدرتهم على التعلم الذهني للتصرفات التي تساعدهم، ولا يهتمون بآراء الناس السلبية.
“ويمكنك أيضًا قراءة مقالنا عن سيكولوجية اتخاذ القرار لفهم كيف تؤثر قراراتك على حياتك وتقديرك لذاتك.”
إذا بدأت في مسيرة تقدير ذاتك، ابدأ في صياغة لغة حديثك وحوارك مع نفسك، وتعلم كتابة نصوص تساعدك في اختيار:
- تعليقك على تصرفاتك
- اعتراضك على عاداتك
- إعطاء التعليمات الإيجابية
- تحدث عن تفهمك ما تفعل
تحدث باستمرار مع ذاتك عن مشاعرك تجاه نفسك، وكرر الجمل التي تعبر عن حبك لذاتك طوال اليوم.
قرر أن تجلس في خلوة مع نفسك كل يوم، وقرر قيامك في جمل تؤكد تقديرك لأهمية دورك في اعتناءك في:
- صحتك وعاداتك الصحية
- تعبيرك عن شخصيتك بالتواصل الإيجابي
- تحدث عن اعتبارك ان لك دور مهم مع علاقاتك
ركز على اختيار مفاهيم عقلانية تفسر أهمية وجودك في الحياة واقرأ المفاهيم الادراكية التي تقول:
- أنت قيمة مهمة في الحياة
- أنت قيمة مهمة في المجتمع
- أنت شخص مفيد في عملك
- أنت تملك مهارات منجزة
- لا يوجد شيء يقلل من قيمتك
- لا أحد يقرر عنك آرائك
- لا يوجد رأي سلبي يؤثر على تقديرك
- انت طاقة انسانية تؤدي مهامك باتقان
مواجهة الناقد في داخلك :
قرر أن تواجه هذا الناقد الذي يسعى لهزيمتك، وأعطه اسمًا يساعدك على مواجهتك ( المعترض – المخالف ….. )
مارس تقنية التصور الذهني للجانب الناقد الذي يشكل جزء من وظائف إدراكك وابدأ بالتحدث معه وتصور نفسك واثق تواجهه بقوة ، وقل:
- أنا أملك الوعي في تصرفاتي
- نواياي دائمًا إيجابية
- أنا أختار تصرفاتي بوعي
- أنا أقرر مشاعرتسامحي ومحبتي لنفسي
- انا اقرر كيف أختار افكاري
- كل ما اقوله لنفسي هو لأجل اهتمامي بأولويتي
إنشاء العقلية الداعمة :
بدلًا من الاستسلام للناقد، ابدأ في إنشاء الصوت والنظام العقلي الداعم لك ، ومع الوقت سيضعف الصوت السلبي.
- عزز اعتمادك على ذاتك ، وحمل نفسك مسئولية اختيار ما تفعل وما يحدث ، وتحدث عن رغبتك في التركيز على تفاصيل وشكل شخصيتك .
- تحدث عن عدم خشيتك من الرفض، وقدرتك على الاستغناء عن العلاقات المؤذية، وتعبيرك عن مشاعرك بحرية.
- تحدث عن مشاعرك وأهميتها وتحلمك في اطلاق مشاعرك متى شئت .
- عزز أمانك الذاتي باستمرار مهما كانت الظروف او الواقع .
- اجعل شعورك بالأمان جزءًا من إحساسك الداخلي المصاحب لك طوال اليوم .
- تحدث عن تقبلك أسباب قلقك وامتلاكك الحل في حالة حدوث أي مفاجات
- قرر أ تراقب تصرفاتك وقرر ان تكون جزءا في تغيير تصرفاتك تقبل أخطاءك وعبر عن نيتك في تخطي الخطأ
- قرر الاهتمام في نظرتك لذاتك وتصور كل يوم مزايا شخصيتك
أسس مفاهيم بدافع تطويرها :
- تحدث عن قبولك لمظهر جسمك ومواصفات طولك ووزنك ووصف ملامحك وتحدث جمال خلقك .
- تحدث عن نعمة وجودك في الحياة وأن الخالق سبحانه وتعالى انعم عليك في الحياة وأن وجودك له سبب عظيم
- قرر أن تركز على أن تزيد من دورك أو أدوارك في الحياة وضاعف اصرارك على تأدية دورك وتغيير عاداتك
- حمل نفسك مسئولية الاهتمام والمبادرة وتبني اعتقادات تؤكد استقلالك عن الاخرين في اختيارك كل تصرفاتك
- تبني معتقدات تؤكد أهمية وجودك مع الناس وعلاقاتك واستعدادك للتواصل واختيار طبيعة ارتباطك :
- الأشخاص القريبين – الأصدقاء
- الأشخاص الابعد – العلاقات العامة
- الشركاء والزملاء العلاقة الحميمية والحب
- ركز على دورك في المجتمع عبر مشروعك او عملك التطوعي
- عزز دائما تصرفاتك وكرم تواصلك ومساعدتك للناس واعتبرها جزء اصيل في شخصيتك
- شجع ذاتك للتخلي عن السلبيين مهما كانوا قريبين منك
- حرر ذاتك من الشعور بالخجل وخوف خسارة أي احد وقرر ان تعتمد على تعزيز مشاعر احساسك بالأمان النفسي
- تحدث بصراحة وشجاعة عن سماتك السلبية وتقبلها بقصد عدم تحويلها الى نقاط ضعف وقرر ان تقوم بتغييرها الى سمات إيجابية
- مارس الامتنان والحمد والشكر لوجودك في الحياة واشكر الخالق سبحانه وتعالى على التعلم وسماتك الإيجابية
- كن حاضر الذهن مع الناس خاصة عندما ينتقدون تصرفاتك وعزز اعتقادك بأنك غير معنى في آراءهم عنك
- ركز على أن تزيد من قيمتك الأخلاقية وتحرر من إالحاح الناقد في داخلك واعتراضه او انتقاده تصرفات الناس
- ركز على افراغ عقلك من الأفكار التي ليست لها فوائد على شخصيتك أو حياتك
ابدأ الآن في تطبيق هذه الخطوات، وستلاحظ فرقًا كبيرًا في علاقتك بنفسك وصحتك وراحتك الذهنية، لأن تقديرك لذاتك هو نقلة حقيقية في حياتك ونظرتك لنفسك وأهدافك.
بقلم د.ناصر الفريح

