بقلم: د. ناصر الفريح
مدخل: عقلٌ لا ينام
في هذه المقالة ، نحاول أن نفهم: ما الذي يعنيه التفكيرُ الزائد؟ وما الذي يحدث داخل العقل حين يقعُ فيه صاحبُه؟ وكيف يمكن لصاحبِ العقل أن يستعيدَ مقعدَه في مقصورة القيادة، بعد أن أوشك التفكيرُ أن يُحكِمَ عليه إغلاق الأبواب؟
أوّلًا: ما الذي يعنيه التفكيرُ الزائد؟
التفكيرُ الزائد ليس مجرّد كثرة التفكير، فالإنسانُ العاقلُ يُفكّر كثيرًا بطبعه، ولا لومَ عليه في ذلك. إنّما هو نمطٌ ذهنيٌّ يتوقّف فيه العقلُ عن التقدّم، ويظلّ يُعيد ترتيبَ المعطيات نفسها، وطرحَ الأسئلة ذاتها، وفحصَ الاحتمالات التي فُحصت من قبل، دون أن يصل إلى قرارٍ أو راحةٍ أو فعل.
وقد عرّفته الجمعيّةُ الأمريكيّة لعلم النفس (American Psychological Association – APA) بأنّه: «تفكيرٌ استحواذيٌّ يتضمّن أفكارًا أو موضوعاتٍ مفرطةً ومتكرّرة، تتداخل مع سائر أشكال النشاط الذهني». كما وصفته الباحثةُ سوزان نولين-هوكسيما (Susan Nolen-Hoeksema)، صاحبةُ «نظريّة أنماط الاستجابة» (Response Styles Theory)، بأنّه تركيزٌ سلبيٌّ مُطوَّلٌ ومتكرِّرٌ على المشاعر السلبيّة وأسبابها ونتائجها، من غير أن يقترنَ بسلوكٍ فاعلٍ يُخفّف تلك المشاعر.
يمكن القولُ إذن إنّه تفكيرٌ يدور حول نفسه، لا يتّجه نحو حلّ، بل يتّجه نحو مزيدٍ من التفكير. صاحبُه يشعرُ أنّه يعمل ذهنيًّا، وأنّه «يُحلّل الأمر»، وأنّه «يأخذ الحيطة»، لكنّه في الواقع يدفعُ ثمنًا نفسيًّا وجسديًّا بلا مقابلٍ حقيقيٍّ من التقدّم في حياته.
ومن أبرز ملامحه أنّه لا يتعلّق غالبًا بالمهمّة التي أمامه، بل بذاتِ صاحبه ومكانته ومصيره: ماذا سيقولُ الناس؟ ماذا لو أخطأت؟ ماذا لو فاتَتني الفرصة؟ ماذا لو كنتُ منذ البداية على المسار الخطأ؟ ولذلك يوصفُ في الأدبيّات العلميّة بأنّه «تفكيرٌ متمركزٌ حول الذات» (Self-referential Thinking) أكثر من كونه متمركزًا حول الموضوع.
التفكيرُ النافعُ ينتهي إلى قرارٍ أو خطوة، أمّا التفكيرُ الزائد فينتهي غالبًا إلى إرهاق، وإلى شعورٍ داخليٍّ بأنّ الأمر «أكبر من أن يُبتَّ فيه الآن»، ثمّ يُؤجَّل، ثمّ يُستأنف في وقتٍ لاحق، ليعودَ العقلُ إلى الحلقة نفسها من جديد.
ثانيًا: بين التفكيرِ الصحّي والتفكيرِ الزائد
من الإنصاف ألّا نُدين التفكيرَ لمجرّد كثرته، فالحياةُ الجادّة تتطلّب تأمّلًا، والقراراتُ الكبرى لا تُتّخذ بخفّة. غير أنّ ثمّة فرقًا جوهريًّا بين تفكيرٍ يُنضج القرار، وتفكيرٍ يُؤجِّله إلى ما لا نهاية.
يُميِّز الباحثون بين «التأمّل التكيّفي» (Reflection) و«الاجترار غير التكيّفي» (Brooding).
فالأوّل يبدأ بسؤالٍ واضح، ويسير في اتّجاه، ويُنتج فهمًا أو خطوةً أو موقفًا، ثمّ يتوقّف. أمّا الثاني فيبدأ بسؤالٍ، ثمّ يتفرّع منه سؤالٌ آخر، ثمّ يتفرّع من الثاني ثالث، حتّى يجد صاحبُه نفسه بعيدًا عن السؤال الأصلي، غارقًا في متاهةٍ لم يقصد دخولها.
التفكيرُ الصحّيُّ يُقاسُ بجودته لا بكمّيّته، والتفكيرُ الزائدُ يُقاسُ بكمّيّته فحسب، ولذلك يشعر صاحبُ التفكير الزائد بأنّه «فكّر كثيرًا» ثمّ يكتشف أنّه لم يخرج بشيء، وكأنّه سائرٌ على جهازٍ رياضيٍّ داخل رأسه: حركةٌ دائبة، وعرقٌ حقيقي، وتقدّمٌ صفر.
ومن أوضح الفوارق أنّ التفكيرَ الصحّيَّ يُهدّئ صاحبه في نهايته، لأنّه يُعطيه شعورًا بأنّه فهم أو حسم، أمّا التفكيرُ الزائد فيترك صاحبَه أكثر توتّرًا ممّا كان، لأنّه فتح ملفّاتٍ ولم يُغلق منها ملفًّا واحدًا. وقد أظهرت الدراسات أنّ الاجترار المرضيّ يرتبط ارتباطًا وثيقًا بطول مدّة نوبات الاكتئاب (Major Depressive Disorder) وبزيادة أعراض القلق العامّ (Generalized Anxiety Disorder – GAD).
ثالثًا: ماذا يحدث داخلَ العقل حين يقعُ في التفكيرِ الزائد؟
حين يدخلُ الإنسانُ في حالة التفكير الزائد، لا يحدثُ ذلك في فراغ، بل يجري في العقل حراكٌ حقيقيّ، له انعكاسٌ عصبيٌّ ونفسيٌّ وجسديٌّ يمكنُ رصدُه ووصفُه.
على المستوى العصبيّ، تنشط لدى صاحبه شبكةٌ في الدماغ يُسمّيها الباحثون «شبكة الوضع الافتراضي» (Default Mode Network – DMN)، وتشمل «القشرة الجبهيّة الأماميّة الإنسيّة» (Medial Prefrontal Cortex – mPFC)، و«القشرة الحزاميّة الخلفيّة» (Posterior Cingulate Cortex – PCC)، و«التلفيف الزاوي» (Angular Gyrus)، وهي الشبكةُ المسؤولةُ عن التفكير التلقائي في الذات والماضي والمستقبل. لدى المعتدلين، تعملُ هذه الشبكةُ في أوقات الراحة ثمّ تهدأ.
أمّا لدى المفرطين في التفكير، فإنّها تعملُ بلا هدنة، وتُبيّن الدراساتُ التصويريّة (fMRI) فرطًا في نشاطها واقترانًا وظيفيًّا مع «اللوزة الدماغيّة» (Amygdala) المسؤولة عن استشعار التهديد.
وعلى المستوى المعرفيّ، يُفقَد التوازنُ بين نصفَي الوعي: يتضخّم التركيزُ على الاحتمالات السلبيّة، ويضمُر الانتباهُ إلى الاحتمالات الإيجابيّة، ويظهرُ ما يُسمّى بـ«التحيّز السلبي للانتباه» (Negative Attentional Bias)، فيصبحُ صاحبُ التفكيرِ الزائد أشبهَ بمن يرى العالمَ عبر عدسةٍ لا تُظهر إلّا مواطنَ الخطر، وتُخفي مواطنَ الفرصة.
وعلى المستوى النفسيّ، يبدأ الإنسانُ في فقدان ثقته بحكمه على الأمور، لأنّه لا يستقرّ على رأي. كلّما مال إلى قرار، جاءه من داخله صوتٌ يُشكِّك فيه، ويُعيد القضيّة إلى المداولة. ومع تكرار هذا السلوك، يترسّخ في اللاوعي شعورٌ بأنّه «شخصٌ لا يحسم»، وهذا الشعورُ نفسُه يُصبح وقودًا لجولةٍ جديدةٍ من التفكير الزائد.
يمكنك مشاهدة محاضرة د. ناصر الفريح عن القلق وتأثيره النفسي للتعمق أكثر في هذا الموضوع.
وعلى المستوى الجسديّ، لا يمرّ الأمر بسلام. فالتفكيرُ المستمرُّ يستنزفُ الطاقة العصبيّة، ويرفعُ من مستوى التوتّر الداخلي عبر تنشيط «محور الوطاء-النخامى-الكظر» (Hypothalamic-Pituitary-Adrenal Axis – HPA Axis)، ويُبقي الجسد في حالة استجابةٍ مزمنة للإجهاد (Chronic Stress Response). ومن أعراضها: صعوبةُ النوم، وتقلّبُ المزاج، والصداع، وشدُّ العضلات، وضيقُ التنفّس أحيانًا، وشعورٌ عامٌّ بالإنهاك لا يتناسبُ مع حجم الجهد الظاهر.
بعبارةٍ مختصرة: التفكيرُ الزائدُ ليس نشاطًا ذهنيًّا فحسب، بل حالةٌ يمرّ بها الإنسانُ في كامل كيانه، عقلًا وقلبًا وجسدًا. ولذلك لا يُعالَج بمجرّد نصيحةٍ لطيفةٍ من قبيل «لا تُفكّر كثيرًا»، بل يحتاجُ إلى فهمٍ أعمقَ وأدواتٍ أرشد.
رابعًا: لماذا يقع الإنسانُ في التفكيرِ الزائد؟
ليس التفكيرُ الزائدُ صفةً وراثيّةً ولا قدرًا محتومًا، بل هو حصيلةُ عواملَ متضافرة، منها ما يتّصل بشخصيّة الإنسان، ومنها ما يتّصل بتجربته، ومنها ما يتّصل ببيئته.
من أبرز الأسباب الشخصيّة:
النزعةُ إلى الكمال (Perfectionism).فمَن يُريد أن يكون قرارُه صحيحًا مئةً بالمئة، سيظلّ يُفكّر إلى ما لا نهاية، لأنّ الحياةَ لا تُتيح في الغالب يقينًا بهذه النسبة. ومنها كذلك: الخوفُ من الخطأ، والخوفُ من الحكم الاجتماعي (Fear of Social Judgment)، والخوفُ من الندم (Anticipated Regret). هذه المخاوفُ الثلاثةُ تُحوِّل التفكيرَ من أداةٍ للاستكشاف إلى أداةٍ للتحصّن ضدّ الاحتمالات.
ومن الأسباب التجريبيّة:
خبراتٌ سابقةٌ صعبةٌ لم يُحسِن الإنسانُ إغلاقَها، فبقيت عالقةً في وعيه، تعودُ في صورة مراجعاتٍ متكرّرة: ماذا لو تصرّفتُ بشكلٍ آخر آنذاك؟ لماذا قلتُ ما قلت؟ كيف سمحتُ لنفسي بذلك؟ هذه المراجعاتُ تُغذّي التفكيرَ الزائد في الحاضر، لأنّ صاحبها يحاول عبر الإفراط في التفكير اليوم أن يتلافى ما حدث أمس. ويُطلق العلماءُ على هذا النمط اسمَ «الإدراك المُثابر» (Perseverative Cognition).
ومن الأسباب البيئيّة:
الإفراطُ في استهلاك المعلومات (Information Overload). فالإنسانُ الحديثُ يعيشُ في فيضٍ يوميٍّ من الآراء والأخبار والتنبيهات، فيتعرّضُ عقلُه لكميّةٍ من المدخلات تفوقُ قدرتَه على الهضم، فيتحوّلُ الفائضُ إلى تفكيرٍ داخليٍّ لا يهدأ. كذلك بيئاتُ العمل والعلاقات التي لا تُتيح للإنسان مساحةً آمنةً للتعبير، تدفعه إلى استبطان ما لا يستطيع قوله، فيتحوّل الحوارُ الخارجيّ إلى نقاشٍ داخليٍّ مستمرّ.
خامسًا: الوجهُ الخفيُّ للتفكيرِ الزائد
من الأمور التي كثيرًا ما تغيبُ عن المصاب بالتفكير الزائد، أنّ عقلَه يخدعه بأنّه يعملُ لمصلحته، بينما هو في الحقيقة يستنزفُه. يشعرُ صاحبُ هذا النمط أنّه «إنسانٌ حريصٌ»، أو «شخصٌ يهتمّ بالتفاصيل»، أو «صاحبُ ضميرٍ يقظ»، وقد يكونُ كذلك بالفعل، لكنّ التفكيرَ الزائد ليس تعبيرًا صافيًا عن هذه الصفات الطيّبة، بل صورةٌ مبالَغٌ فيها منها. وهو ما يُسمّى في المدرسة المعرفيّة السلوكيّة (Cognitive Behavioral Therapy – CBT) بـ«المعتقدات ما فوق المعرفيّة الإيجابيّة» (Positive Metacognitive Beliefs) عن التفكير، أي الاعتقادُ بأنّ الإفراط في التفكير مفيدٌ وضروريّ.
الحرصُ الصحّيّ ينتهي بخطوة، والحرصُ المفرِط ينتهي بشلل. الاهتمامُ بالتفاصيل ينتهي بجودة، والاهتمامُ المفرِط بالتفاصيل ينتهي بتأجيلٍ لا يبرحُ صاحبَه (Analysis Paralysis). الضميرُ اليقظُ يوقظُ صاحبَه ليُصلح، والضميرُ المُثقَلُ بالتفكير الزائد يوقظُ صاحبَه ليُعاقب نفسه.
ولذلك، فإنّ أوّل خطوةٍ في تحرير الإنسان من هذا النمط، أن يعترف لنفسه بأنّ ما يعيشه ليس فضيلةً خالصة، بل فضيلةٌ اختلطت بخوفٍ لم يُسمِّه باسمه. حين يُسمِّيه، يبدأُ الحديثُ معه ممكنًا. أمّا ما دام يرتدي عباءةَ الحكمة والحرص، فسيظلّ في مأمنٍ من المراجعة، وستستمرّ الحلقةُ في الدوران.
سادسًا: كيف يستعيدُ الإنسانُ عقلَه؟
الخروجُ من التفكير الزائد ليس قرارًا لحظيًّا، ولا وصفةً سحريّة، بل ممارسةٌ يوميّةٌ تُعيد للعقل توازنَه شيئًا فشيئًا. ويمكن اختصارُ أهمّ ما يُعين على ذلك في عدّة مداخلَ متكاملة تستند إلى:
العلاج المعرفي السلوكي (CBT) وعلاج الاجترار المُركَّز على الاجترار (Rumination-Focused CBT – RFCBT) الذي طوّره إدوارد واتكينز (Edward Watkins).
وللتعمق في هذا المسار يمكنك قراءة الشفاء الذاتي من القلق“
أوّلها: الفصلُ بين مرحلة التفكير ومرحلة القرار (Decisional Time-Boxing).
كثيرٌ من المصابين بالتفكير الزائد يخلطون بينهما، فيظنّون أنّ استمرار التفكير سيؤدّي حتمًا إلى قرارٍ أفضل. الحقيقةُ أنّ كلَّ ملفٍّ يحتاجُ إلى وقتٍ محدَّدٍ للتفكير، وحين ينتهي هذا الوقت، يُنقل الملفُّ إلى مرحلة القرار ولو بأفضل المتاح لا بأفضل الممكن نظريًّا.
ثانيها: تفريغُ التفكير من الرأس إلى الورق (Expressive Writing).
حين يكتبُ الإنسانُ ما يدور في ذهنه، ينكشف له أنّ كثيرًا من أفكاره متكرّرة، وأنّ بعضها بلا سند، وأنّ بعضها الآخر يمكنُ حسمه بسؤالٍ واحدٍ أو معلومةٍ واحدة. الورقةُ لا تُعالج التفكيرَ الزائد فحسب، بل تكشفُ حجمه الحقيقيّ الذي كان مضخَّمًا في الداخل.
ثالثها: العودةُ إلى الجسد وممارسةُ اليقظة الذهنيّة (Mindfulness).
التفكيرُ الزائد يعزلُ الإنسانَ عن جسده، فيصبحُ رأسًا يمشي على قدمين. المشيُ الهادئ، والتنفّسُ العميق، والحركةُ المنتظمة، ولمسُ الأشياء الحسّيّة من حوله، كلُّها ممارساتٌ تُعيد العقلَ من رحلته الطويلة في الاحتمالات إلى مكانه الطبيعي في اللحظة الحاضرة.
رابعها: تقليصُ المدخلات (Stimulus Reduction).
من المستحيل أن يهدأ عقلٌ يُغذَّى في كلّ ساعةٍ بموجةٍ جديدةٍ من المعلومات والآراء والتنبيهات. تقليلُ التعرّض لمصادر الضجيج الذهني ليس ترفًا، بل شرطٌ لاستعادة صفاء التفكير.
خامسها: قبولُ عدم اليقين (Acceptance of Uncertainty).
جوهرُ التفكير الزائد هو رفضُ أن يكون في الحياة منطقةُ غموضٍ لا يمكن حسمُها. وحين يقبلُ الإنسانُ أنّ بعض الأمور لن تُحسَم، وأنّ عليه أن يتحرّك رغم ذلك، ينزعُ عن التفكير الزائد سلاحَه الرئيس، وهو ادّعاءُ أنّه يقودُنا إلى يقينٍ مكتمل.
خاتمة: من محكمةٍ داخليّة إلى بيتٍ داخليّ
التفكيرُ الزائد يُحوِّل العقلَ إلى محكمةٍ لا تنعقدُ فيها جلسةٌ ولا يصدرُ فيها حكم، تُعادُ فيها القضيّةُ نفسُها كلّ ليلة، ويجلسُ الإنسانُ فيها متّهمًا ومحاميًا وقاضيًا في آنٍ واحد، دون أن يخرج منها بحكمٍ يُريحه.
غايةُ العمل النفسي الرشيد ــ كما نعرضُه في سلسلة IVC ــ ليست إخراسَ العقل، ولا تعطيلَ التفكير، ولا الادّعاءَ بأنّ الإنسانَ يمكنُ أن يعيشَ بلا قلق. غايتُه أن يتحوّلَ العقلُ من محكمةٍ متوتّرة إلى بيتٍ داخليٍّ تسكنُه الأفكارُ لا تُطاردُه، وتخدمُه لا تستعبدُه، وتُضيءُ له طريقَه لا تُعتِمُه.
ومتى تعلَّم الإنسانُ أن يُفكّر حين يجبُ التفكير، وأن يُقرّر حين يجبُ القرار، وأن يسكتَ حين يجبُ السكوت، عاد إلى موقعه الطبيعي: صاحبَ عقلٍ، لا خادمًا له. وحينها فقط، يستعيدُ الإنسانُ ما هو أثمنُ من أيّ فكرة: نفسَه.
نُذكِّر دائمًا بأنّ التغيير لا يبدأ من إلغاء ما هو موجود، بل من إعادة ترتيبه في مكانه الصحيح. والتفكيرُ الزائدُ لا يُهزَم بمعركةٍ مباشرة، وإنّما بإعادة توزيع الأدوار داخل النفس: عقلٌ يُفكّر، وقلبٌ يشعر، وإرادةٌ تختار، وحضورٌ يعيش اللحظة. متى استعاد كلُّ طرفٍ موقعَه، هدأ العقلُ من تلقاء نفسه، لأنّه لم يعد مضطرًّا لأن يقوم بعمل الآخرين.
قائمة المراجع (References)
[1] Nolen-Hoeksema, S. (1991). Responses to depression and their effects on the duration of depressive episodes. Journal of Abnormal Psychology, 100(4), 569–582. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/1757671/
[2] Nolen-Hoeksema, S., Wisco, B. E., & Lyubomirsky, S. (2008). Rethinking Rumination. Perspectives on Psychological Science, 3(5), 400–424. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/26158958/
[3] Watkins, E. R., & Roberts, H. (2020). Reflecting on rumination: Consequences, causes, mechanisms and treatment of rumination. Behaviour Research and Therapy, 127, 103573. https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC8429319/
[4] Smith, J. M., & Alloy, L. B. (2009). A roadmap to rumination: A review of the definition, assessment, and conceptualization of this multifaceted construct. Clinical Psychology Review, 29(2), 116–128. https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC2832862/
[5] Zhou, H.-X., Chen, X., Shen, Y.-Q., et al. (2020). Rumination and the default mode network: Meta-analysis of brain imaging studies and implications for depression. NeuroImage, 206, 116287. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/31655111/
[6] Chen, X., Chen, N. X., Shen, Y. Q., et al. (2024). Functional connectivity in rumination: A systematic review of resting-state fMRI studies. Journal of Affective Disorders, 353, 273–286. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/38346167/
[7] Hamilton, J. P., Farmer, M., Fogelman, P., & Gotlib, I. H. (2015). Depressive rumination, the default-mode network, and the dark matter of clinical neuroscience. Biological Psychiatry, 78(4), 224–230. https://academic.oup.com/scan/article/10/5/744/1668855
[8] Brosschot, J. F., Verkuil, B., & Thayer, J. F. (2010). Conscious and unconscious perseverative cognition: Is a large part of prolonged physiological activity due to unconscious stress? Journal of Psychosomatic Research, 69(4), 407–416. https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC5099163/
[9] Ehring, T., & Watkins, E. R. (2008). Repetitive negative thinking as a transdiagnostic process. International Journal of Cognitive Therapy, 1(3), 192–205. https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9790473/
[10] American Psychiatric Association. (2020). Rumination: A Cycle of Negative Thinking. APA Blog. https://www.psychiatry.org/news-room/apa-blogs/rumination-a-cycle-of-negative-thinking
[11] Harvard Health Publishing. (2024). Break the cycle: Rumination and mental health. Harvard Medical School. https://www.health.harvard.edu/mind-and-mood/break-the-cycle

